شاعر الكوخ في مكتبة مبارك المنصورة


صدر عن دار صرح للنشر والتوزيع، للدكتور أحمد موسى، كتابا بعنوان "شاعر الكوخ.. محمود حسن إسماعيل"، يقع الكتاب فى 304 صفحة من القطع المتوسط، والكتاب يأتى فى ذكرى مئوية محمود حسن إسماعيل 1910 – 1977.

يوضح المؤلف أن الكتاب حمل صفة صاحبه "شاعر الكوخ"؛ لأنه أول من غنّى للكوخ فى ديوانه الأول "أغانى الكوخ"، ويشير الدكتور أحمد موسى إلى أنه حاول قدرَ الإمكان أن يجمع فى الكتاب جوانب كثيرة من حياة وشعر"محمود حسن إسماعيل"، التى لا يمكن أن يشملها كتابٌ واحد، فحاول أن يجمع ملامح شعره، واستقصى رموزه الشعرية، وحاول أن يقدم قراءة جديدة ومنهجية - إلى حدٍّ ما - تنهض على منجزات النقد الحديث، وتستلهم معطيات البِنيوية، والتفكيك، ونظرية التلقي، وعلم لغة النص، والسيميائية، وفى الوقت ذاته يكون الكتاب تعريفًا بالشاعر وشعره وحياته، فكانت المعادلة شديدة الصعوبة.
ومن هذا الكتاب نظمت مكتبة مبارك العامة بالمنصورة ندوة حملت اسم أشهر ديوان للشاعر بعنوان (شاعر الكوخ)واستضافت مؤلف الكتاب الدكتور أحمد موسي الذي تحدث عن الشاعر بطلاقة رائعة استحوذت أسماع الحاضرين قائلا:محمود حسن اسماعيل كان دائما مضطربا ويعيش لحظة المخاض لأنه عاشق للكلمة كما أنه خرج من عباءة أبوللو ولم يكن منعزلا عن القراء بل كتب معظم دواوينه تحمل أسماء البسطاء مثل الكوخ والساقية والنهر ।
قراءة في كتاب شاعر الكوخ
وتشكّل الكتاب من أربعة أبواب، خُصص (الأول) عن حياته ومرحلته الشعرية، وقسم المؤلف هذا الباب إلى فصلين قدّم الأولُ منهما سيرةً ذاتيةً للشاعر؛ شملت طفولته فى القرية، وتعليمه، وانتقاله للقاهرة، والوظائف التى تقلَّدها، والجوائز التى حصل عليها، وغربته وغير ذلك من أحداث، وتحدَّث فى الفصل (الثانى) عن المرحلة الشعرية بعد (شوقى) وجماعة (أبوللو)، وخروج جماعة الشعر الحر من عباءة (أبوللو)، وخصص الحديث حول إنتاج الشاعر ودواوينه، وكذلك القصائد التى لُحِّنت له وغنّاها كبارُ المطربين.

وفى الباب الثاني، والذى جاء جاء تحت عنوان (قراءة جديدة للتكوين الشعرى)، وانقسم لثلاثة فصول؛ (الأول): رصد ظاهرة تصديره لقصائده ببنًى نثرية، فقرأ هذه الظاهرة مستلهمًا تقنيات النص الفوقى (epitext) وسيميوطيقا العَنْونة، فجاء هذا الفصل بعنوان "قبل الشعر"، أما الفصل (الثاني): فذهب باتجاه سبْك وحبْك النص؛ لينظر فى مدى انسجام الخطاب الشعرى لمحمود حسن إسماعيل، الذى اتهمه النقاد باضطراب الرؤية، وتجاوره المتنافر من الألفاظ، أما الفصل (الثالث): فوقف عند جماليات السمعى فى شعر محمود حسن إسماعيل، فتناول الإيقاع والأسلوبية الصوتية، والقافية، وغير ذلك من ملامحَ صوتية.

وتناول المؤلف فى الباب الثالث ملامح شعر محمود حسن إسماعيل، ووقف عند ملمحَين مهمين: الأثر الصوفى فى شعره (وهو موضوع الفصل الأول من هذا الباب)، وملمح عنف اللغة ورقة التصوير وشعرية المشهد (وهو موضوع الفصل الثانى من الباب ذاته).

وفى الباب الرابع رصَد عددًا من الرموز الشعرية عند محمود حسن إسماعيل، وقُسِّم كذلك إلى فصلين؛ (الأول)، تحدث عن أشكال القراءة وانفتاح النص عند محمود حسن إسماعيل، بينما استقصى الفصل (الثانى) رموزًا شعرية مثل الأرض والفلاح والساقية والغربة والقهر وغيره.

يعيد الكتاب - فى جانب كبير منه - قراءةَ شعر (محمود حسن إسماعيل) من وجهة نظر النقد الحديث ويحاول أن بفسر خاصية شعرية عند محمود حسن إسماعيل، وهى "وحشية اللفظ، ورقة المشاعر"، أو "عنف اللفظ، ورقة التصوير"، حتى سُمِّي: بـ(وحش الشعر)، هذه الازدواجية التى تحمل فى شكلها التناقضَ ألهبت الحس الفنى لدى (محمود حسن إسماعيل)، وفى الوقت نفسه كانت سببًا فى الهجوم عليه من قِبَل النقاد، الذين لم يدركوا - آنذاك - إمكانية تعايش الضدين وتجاورهما فى النفس البشرية، فماذا يمكن أن يُنتِج الضدان إذا تعايشا فى نفس شاعر؟.

ويأتى الكتاب فى مئوية الشاعر الكبير (1910 – 1977) بعد أن رأى مؤلفه قلة ما أنجز من دراسات حول الإنتاج الشعرى الغزير والوفير لمحمود حسن إسماعيل، وأن أكثر ما كتب عنه – وهو قليل – لا يعدو أن يكون تعريفا قصيرا بالشاعر أو كتاب تذكارى فى ذكرى وفاته، وفى أحسن الأحوال كتاب تعليمى لا يرقى إلى التدقيق والتحليل، لذا فإن هذا الكتاب يعد قراءة مغايرة لمحمود حسن إسماعيل وفى الوقت نفسه يُعرف به وبمرحلته الشعرية.
استمرت الندوة قوية وتداخل فيها شباب الجامعة الذين مثلوا الجيل الجديد المتعطش لمعرفة الرواد
حضر مع الدكتور أحمد موسي طارق فخري معد برامج بالتليفزيون المصري وأحمد محمود المدير التنفيذي لدار صرح للنشر والتوزيع والذي قامت الدار بنشر الكتاب।
ومن المداخلات التي تحسب للندوة مداخلة للدكتور محمدرجب الذي أضاف العديد من جوانب الشاعر.